العلامة المجلسي

112

بحار الأنوار

وقوارير الثانية بدل من الأولى وليست بتكرار ، وقيل : إن قوارير كل أرض من تربتها ، وأرض الجنة فضة ولذلك كانت قواريرها مثل الفضة ، عن ابن عباس " قدروها تقديرا " أي قدروا الكأس على قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص من الري ، والضمير في قدروها للسقاة والخدام الذين يسقون ، فإنهم يقدرونها ثم يسقون ، وقيل : قدروها على قدر ملء الكف ، أي كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا لم تعظم ولم تثقل الكف عن حملها ، وقيل : قدروها في أنفسهم قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا ، والضمير في قدروا للشاربين " ويسقون فيها " أي في الجنة " كأسا كان مزاجها زنجبيلا " قال مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا . وقال ابن عباس : كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سماه الله بالاسم الذي يعرف ، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره الله في القرآن ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجيل الجنة . " عينا فيها تسمى سلسبيلا " ( 1 ) أي الزنجبيل من عين تسمى سلسبيلا ، قال ابن الاعرابي : لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن ، وقال الزجاج : هو صفة لما كان في غاية السلاسة ، يعنى أنها سلسة تتسلسل في الحلق ، وقيل : سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ينبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان ، وقيل : سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم يصرفونها حيث شاؤوا " حسبتهم لؤلؤا منثورا " أي من الصفاء وحسن المنظر والكثرة فذكر لونهم وكثرتهم ، وقيل : إنما شبههم بالمنثور لانتشارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم " وإذا رأيت ثم " أي إذا رأيت ببصرك ثم يعني الجنة ، وقيل : إن تقديره : وإذا رأيت الأشياء ثم " رأيت نعيما " خطيرا " وملكا كبيرا " لا يزول ولا يفنى ، عن الصادق عليه السلام . وقيل : كبيرا أي واسعا ، يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة وأنما يوصف بعضها ، وقيل : الملك الكبير : استيذان الملائكة عليهم وتحيتهم

--> ( 1 ) قال الراغب : قوله : " سلسبيلا " أي سهلا لذيذا سلسا حديد الجرية ، وذكر بعضهم أن ذلك مركب من قولهم . سل سبيلا نحو الحوقلة والبسملة ونحوهما من الألفاظ المركبة ، وقيل : بل هو اسم لكل عين سريع الجرية .